مجموعة مؤلفين
168
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
بي القول منسوب إلى العجز ، مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك ) أو كما قال عز الدين المدائني المعتزلي الشهير بابن أبى الحديد المتوفى 655 ه انّ كلامه ( ع ) دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين ، ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة . في الكتاب المقدّس هذا نجد صورا ناطقة عن حروب شبّت وغارات شنّت ، ومشاهد حية للحق القويم الأبلج المنتصر ، على يد حامل لوائه الغالب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وتبعات للباطل المندحر الخامد المغلوب . . . ومعاهد رصينة اكتظت صفوفها بأرواح عالية ، ونفوس زاكية وقلوب صادقة تستلهم الرشاد ، وتطلب المراد والضالة ، وترتقى فيها عن مداحض المزال والأوهام إلى مدارج الفضل ومراتب الانسانية والكمال ، حيث المدينة الفاضلة ، والملكوت الأعلى ومشهد النور الأجلى ، بعد انقاذها من شوائب التلبيس واستخلاصه من مخالب الأوهام . . . وطلائع رائعة عن بطولة خطيب الحكمة وواضع لبنة الفصاحة يدعو إلى كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، ويوقف المجتمع والأجيال على مواقع الصراط والصواب ويوقفهم على مهازل الارتياب ويحذّرهم مزالق الاضطراب ، ويرشدهم إلى دقائق الأمور والسياسة ويدفعهم إلى سبل الكياسة ومدارج الرئاسة وشرف التدبير . والواقع انّ الكتاب منذ تأليفه وجمعه ، أو وضعه وانشائه أصبح بغية الانسانية وضالّة العالم والمتعلم ، والبليغ والزاهد والسياسي والنطاسى لا مندوحة عنه بوجه من الوجوه ، ولا يمكن لفظه في حال من الأحوال ولهذا نجد الامام الشيخ محمد عبده يحث الأجيال والناشئة على مطالعته ويدعوهم إلى تدبّر آياته ويبكى على ابتعاد المجتمع عن - نهج البلاغة وانصرافهم إلى كتب لا طائل فيها فيقول : ( وأرجو ان يكون فيما وضعت من وجيز البيان فائدة للشبان من أهل هذا الزمان فقد رأيتهم قياما على طريق الطلب يتدافعون لنيل الإرب من لسان العرب